ابراهيم بن عمر البقاعي

17

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

الشمال : دعه سبع ساعات ، لعله يسبح اللّه أو يستغفر » « 1 » رواه الشعبي والبغوي من طريقه والطبراني والبيهقي من طريق جعفر عن القاسم عن أبي أمامة والبيهقي من رواية بشر بن نمير « 2 » عن القاسم نحوه وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه من طريق إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء عن عروة بن رويم عن القاسم عن أبي أمامة رضي اللّه عنه ، وروى الحاكم وقال : صحيح الإسناد عن أم عصمة العوصية رضي اللّه تعالى عنها قال : ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقف الملك ثلاث ساعات ، فإن استغفر من ذنبه لم يوقعه عليه ولم يعذب يوم القيامة « 3 » . ولما ذكر أنهم يسألون بطريق الأولى عن العبادة ، نبه على أنهم عبدوهم مع ادعاء الأنوثة فيهم ، فقال معجبا منهم في ذلك وفي جعل قولهم حجة دالة على صحة مذهبهم وهو من أوهى الشبه : وَقالُوا أي بعد عبادتهم لهم ونهيهم عن عبادة غير اللّه : لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ أي الذي له عموم الرحمة ما عَبَدْناهُمْ لأن عموم الرحمة يمنع الإقرار على ما لا ينبغي ولكنه لم يشأ عدم عبادتنا لهم فعبدناهم طوع مشيئته ، فعبادتنا لهم حق ، ولولا أنها حق يرضاه لنا لعجل لنا العقوبة . ولما كان كأنه قيل : بماذا يجابون عن هذا ، قال منبها على جوابهم بقوله دالا على أن أصول الدين لا يتكلم فيها إلا بقاطع : ما لَهُمْ بِذلِكَ أي بهذا المعنى البعيد عن الصواب الذي قصدوا جعله دليلا على حقية عبادتهم لهم وهو أنه سبحانه لا يشاء إلا ما هو حق ويرضاه ويأمر به ، ومن أن الملائكة إناث ، وأكد الاستغراق بقوله : مِنْ عِلْمٍ أي لأنه لو لزم هذا لكان وضعه بعموم الرحمة حينئذ اضطراريا لا اختياريا فيؤدي إلى نقص لا إلى كمال ، ولكان أيضا ذلك يؤدي إلى إيجاب أن يكون الناس كلهم مرضيا عنهم لكونهم على حق ، وذلك مؤد بلا ريب إلى كون النقيضين معا حقا ، وهو بديهي الاستحالة . ولما كان العلم قد ينتفي والمعلوم ثابت في نفسه قال نافيا لذلك : إِنْ هُمْ أي

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 7765 و 7787 وفي مسند الشاميين 526 و 468 وأبو نعيم 6 / 124 والبيهقي في الشعب 7051 من حديث أبي أمامة وإسناده ضعيف . ( 2 ) وبشر بن نمير قال البخاري مضطرب وقال ابن معين : ليس بثقة وقال ابن حنبل : ترك الناس حديثة انظر الميزان . للذهبي 1 / 325 - 326 . ( 3 ) أخرجه الحاكم 4 / 262 والطبراني في الكبير كما في المجمع 17578 من حديث أم عصمة قال الهيثمي : أبو مهدي متروك ا ه . والعجب قال الحاكم : صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي مع أن فيه سعيد بن سنان أبو مهدي وهو متروك كما في الميزان .